السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

111

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وليس بنافع نسب زكي * تدنسه صنائعك القباح وقيل : لا ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله فأنزل اللّه هذه الآية . وعنه أيضا : قالوا ليأتنا محمد بآية تدل على ما يدعيه ، فأنزل اللّه تعالى « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ » من ركوب وحمل وبلوغ بلد بعيد أو محل نزهة « وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » بالنبات لحاجة الإنسان والحيوان والطير والحوت « وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ » لمنافع الخلق أيضا من ركوب وحمل ورزق ومنها ما هو رزق لبعضها لأن الحيوان والحيتان والطير منها يأكل بعضه بعضا ، ومنها ما يأكل جنسه بحسب التغلب ، قال في المعنى : ظلم القوي للضعيف جاري * في الأرض والهواء والبحار « وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ » في مهابها يمينا وشمالا وشرقا وغربا وجنوبا قبولا ودبورا ، ونكباء وهي التي لا يعرف مهبها ، وما فيها من المنافع لأناس ومضارّ لآخرين « وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » للنزول على من يشاء من عباده للشرب والسقي « لَآياتٍ » عظيمات كافية عن كل آية « لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 164 » أن جميع ذلك جعله اللّه للنفع والاعتبار فيستدلون بها على الخالق القادر المدبر لها ويتفكرون في تكوينها وتقلباتها ويقفون على عجائبها وغرائبها وبدائع صنعها وإتقان تكوينها ، وأن كلا منها بقدر ومحور خاص لا يتغير ولا يتبدل ولا ينضب ، وأن كلا منها دال على الفاعل المختار ومنوه على وجوب التفكر والتذكر بآلاء اللّه وعظمته ورأفته بعباده . مطلب الدلائل العشر المحتوية عليها الآية 164 من هذه السورة : واعلم أن في هذه الآية عشرة أنواع من البراهين النيرة القاطعة الدالة على الإلهية والوحدانية : النوع الأول آية السماء وهو سمكها وإتقانها وارتفاعها بغير عمد أو بعمد لا ترى لقوله تعالى ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) * الآية 10 من سورة لقمان ج 2 ، ومثلها في الآية الثانية من سورة الرعد الآتية ، لأنهما يحتملان المعنيين لأن السماء